محمد متولي الشعراوي
2813
تفسير الشعراوى
لذلك فساعة يسمع العربي لحنا في اللغة فهو يفزع . وكلنا يعرف قصة العربي الذي سمع خليفة من الخلفاء يخطب ، فلحن الخليفة لحنة فصرّ الأعرابي أذنيه ، أي جعل أصابعه خلف أذنيه يديرهما وينصبهما ليسمع جيدا ما يقول الخليفة ، ثم لحن الخليفة لحنة أخرى ، فهب الأعرابي واقفا ، ثم لحن الثالثة فقال الأعرابي : أشهد أنك ولّيت هذا الأمر بقضاء وقدر . وكأنه يريد أن يقول : « أنت لا تستحق أن تكون في هذه المكانة » . وعندما تأتى آية في الكتاب الذي يتحدى الفصحاء وفيها كسر في الإعراب ، كان على أهل الفصاحة أن يقولوا : كيف يقول محمد إنه يتحدى بالفصاحة ولم يستقم له الإعراب ؛ لكن أحدا لم يقلها ، مما يدل على أنهم تنبهوا إلى السرّ في كسر الإعراب الذي يلفت به الحق كل نفس إلى استحضار الوعي بهذه القضية التي يجب أن يقف الذهن عندها : « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » . لماذا ؟ لأن الصلاة تضم وتشمل العماد الأساسي في أركان الإسلام ؛ لأن كل ركن من الأركان له مدة وله زمن وله مناط تكليف . فالشهادة بأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه يكفى أن يقولها المسلم مرة واحدة في العمر ، والصوم شهر في العام وقد لا يصوم الإنسان ويأخذ برخص الإفطار إن كانت له من واقع حياته أسباب للأخذ برخص الإفطار . والزكاة يؤديها المرء كل عام أو كل زراعة إن كان لديه وعاء للزكاة . والحج قد يستطيعه الإنسان وقد لا يستطيعه . وتبقى الصلاة كركن أساسي للدين . ولذلك نجد هذا القول الكريم : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) ( سورة المدثر ) وأركان الإسلام - كما نعلم - خمسة وهي واضحة ، ومن الجائز ألا يستطيع المسلم إقامتها كلها بل يقيم فقط ركنين اثنين ، كالشهادة وإقامة الصلاة . وحين يقول الحق : « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » . يلفت كل مؤمن إلى استمرارية الودادة مع اللّه ؛ فهم قد يودّون اللّه شهرا في السنة بالصيام ، أو يودّون بإيتاء الزكاة كلما جاء لهم عطاء من أرض أو من مال ، أو يودون اللّه فقط إن استاطعوا الذهاب إلى الحج . وبالصلاة يودّ المؤمن ربّه كل يوم خمس مرات ، هي - إذن - إعلان دائم للولاء